أبي أحمد حسن العسكري

مقدمة 7

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

يتمنى لقاءه ويكاتبه ويستميل قلبه ليسعى إليه ولكنه كان يعتذر بالشيخوخة والكبر . . . وفي ذلك يقول أبو الحسن علي بن المظفر البندنيجي « 1 » : « كنت أقرأ بالبصرة على الشيوخ ، فلما دخلت الأهواز سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بلغني حال أبى أحمد ، فقصدت إليه ، وقرأت عليه ، فوصل فخر الدولة والصاحب بن عباد ، فبينا نحن جلوس نقرأ عليه وصل ركابى ، ومعه رقعة ، ففضّها وقرأها وكتب على ظهرها جوابها . فقلت : أيها الشيخ ، ما هذه الرقعة ؟ قال : رقعة الصاحب كتب إلىّ : ولمّا أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا فما نقوى على الوخدان أتيناكم من بعد أرض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان نسائلكم هل من قرى لنزيلكم * بملء جفون لا بملء جفان قلت : فما كتبت إليه في الجواب ؟ قال : قلت : أروم نهوضا ثم يشنى عزيمتي * تعوّذ أعضائي من الرّجفان فضمّنت بيت ابن الشريد كأنما * تعمّد تشبيهى به وعنانى أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان قال : ثم نهض ، وقال : لا بد من الحمل على النفس فان الصاحب لا يقنعه هذا ، وركب بغلته وقصده فلم يتمكن من الوصول إليه لاستيلاء الحشم فصعد تلعة ورفع صوته بقول أبى تمام : ما لي أرى القبة الفيحاء مغلقة * دونى وقد طالما استفتحت مغلقها كأنها جنة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها قال : فناداه الصاحب ؛ ادخلها يا أبا أحمد ، فلك السابقة الأولى ، فلقيه وأحسن لقاءه وتداولا الحديث » .

--> ( 1 ) معجم الأدباء ج 8 ص 333 .